رياضيات في دقيقة: القيمة التنبؤية الإيجابية

من المُتعارف عليه؛ أنَّ الاختبارات المستخدمة في التشخيص الطبي ليست دقيقة بنسبة 100٪. أي عندما تتلقى نتيجة اختبار إيجابية لمرض ما، فلا يزال هناك احتمال أنك غير مُصاب بالمرض نهائيا، بمعنى آخر، أن تكون إيجابية زائفة.

تُدعى احتمالية إصابتك الفعلية بالمرض عند تلقِّي نتيجة اختبار إيجابية بالقيمة التنبؤية الإيجابية للاختبار المعني. بحيث كلما زادت القيمة التنبؤية الإيجابية، زادت احتمالية إصابتك بالمرض فعليا.

من الواضح أن القيمة التنبؤية الإيجابية لاختبار ما تعتمد على مدى دقة الاختبار في حد ذاته. لكن من المثير للاهتمام؛ أن الأمر يعتمد أيضًا على عدد الأشخاص الذين يُعانون من هذا المرض. بحيث كلما زاد انتشار المرض (زاد تفشِّ المرض)، زادت القيمة التنبؤية الإيجابية.

ولتوضيح ذلك، تخيل أنَّ اختباراً ما يُحدد بشكل صحيح 80% من الأشخاص المصابين بالمرض، كما يُحدد بشكل صحيح 99.9% من الأشخاص غير المصابين به. (نفترض أن الاختبار يُعطي دائما نتيجة إيجابية أو سلبية كإجابة قاطعة). تخيل أيضاً أنَّ 2% من السكان يُعانون من المرض الذي صُمِمَ له هذا الاختبار.

وبالتالي، إذا كان عدد السكان يتألف من 100,000 شخص، فهذا يعني أن 2,000 منهم مُصابون بالمرض و98,000 غير مصابين به. بحيث إذا ما تم اختبار كل شخص، فمن بين 2,000 مُصاباً بالمرض، فإن 80% منهم سيتلقَّى -بشكل صحيح- نتيجة اختبار إيجابية، أي 1,600 مُصاباً. أما نتائج الـ 400 الباقبن، فستكون سلبيات زائفة. (أنظر المُخطط أدناه)

ومن بين الـ 98,000 غير المصابين بالمرض، فإن 99.9% سيتلقّون -بشكل صحيح- نتيجة اختبار سلبية، أي 97,902 شخصًا. أما نتائج الـ 98 الباقبن، فستكون إيجابيات زائفة.

هذا يعني أنَّ في إجمالي

1600 + 98 = 1698

شخصا قد تلقَّوا نتيجة اختبار إيجابية. لأجلِ نسبةٍ من

0.94 = \frac{1600}{1698}

تكون فيها نتيجة الاختبار صحيحة. فإن احتمالية أن يكون الشخص مُصابا فعليا بالمرض هي 0.94 أي 94%.

استمراراً مع نفس المثال؛ أنَّ اختباراً ما يُحدد بشكل صحيح 80% من الأشخاص المصابين بالمرض، كما يُحدد بشكل صحيح 99.9% من الأشخاص غير المصابين به. لنفترض الآن أن 0.2٪ فقط من السكان يعانون من المرض الذي صُمم له الاختبار. بحيث إذا كان عدد السكان يتألف من 100,000 شخصا، فهذا يعني أن 200 منهم يعانون من المرض و99,800 لا يعانون منه. بحيث إذا ما تم اختبار كل شخص، فمن بين الـ 200 مصابا بالمرض، سيتلقَّى 80٪ نتيجة اختبار إيجابية بشكل صحيح، أي ما يُعادل 160 شخصًا. أما نتائج الـ 40 الباقين فستكون سلبيات زائفة. (أنظر المُخطط أدناه)

ومن بين الـ 99,800 شخصا غير المصابين بالمرض، فإن 99.9% سيتلقّون -بشكل صحيح- نتيجة اختبار سلبية، أي 99,700 شخصًا. أما نتائج الـ 100 الباقين، فستكون إيجابيات زائفة.

هذا يعني أنَّ في إجمالي

160 + 100 = 260

شخصا قد تلقَّوا نتيجة اختبار إيجابية. لأجلِ نسبةٍ من

0.61 = \frac{160}{260}

تكون فيها نتيجة الاختبار صحيحة. فإن احتمالية أن يكون الشخص مُصابا فعليا بالمرض هي 0.61 أي 61%

خلاصة كل ما سبق، أنَّ القيمة التنبؤية الإيجابية [في هذا المثال] هي 94٪ بالنسبة لانتشار مقداره 2٪ ولكن بالنسبة لانتشار أقل (مقداره 0.2٪) فإن القيمة التنبؤية الإيجابية هي 61٪ فقط. يوضح هذا أنه كلما زاد انتشار المرض، زادت احتمالية أن تكون نتيجة الاختبار الإيجابية تعني إصابتك فعليا بالمرض.

هناك أيضًا مقدارٌ أخر يدعى القيمة التنبؤية السلبية: وهي احتمالية ألاَّ يكون الشخص الذي تلقَّى نتيجة اختبار سلبية مصابًا فعليا بالمرض. بالنسبة لاختبار ما، تعتمد هذه القيمة أيضًا على مدى انتشار المرض بين السكان، ولكن هذه المرة بالعكس. أي كلما زاد معدل الانتشار، انخفضت القيمة التنبؤية السلبية. [تُتركُ لك مسألة (تمرين) التحقق من مدى صحة ذلك]

يُمكنك قراءة المزيد في رياضيات في دقيقة: الإيجابيات الزائفة وفي هذا المقال.


المقال الأصلي

Maths in a minute: The positive predictive value

نُشِر بتاريخ: June 10, 2021

ترجمة: مديحة حوري.

هذا المنشور نشر في رياضيات في دقيقة وكلماته الدلالية , , , , . حفظ الرابط الثابت.

2 Responses to رياضيات في دقيقة: القيمة التنبؤية الإيجابية

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s